السيد تقي الطباطبائي القمي

193

آراؤنا في أصول الفقه

ويرد عليه ان الوجه المذكور غير صالح للترجيح وغايته أن يحصل منه الظن بالتخصيص والظن لا يغني من الحق شيئا . الوجه الثاني : ما أفاده صاحب الكفاية وهو ان كثرة التخصيص توجب كون الخاص أقوى في استمرار الحكم . وبعبارة أخرى : دلالة الخاص في استمرار حكمه أقوى من دلالة العام في أفراده فيقدم على العام ويخصصه . وأورد عليه الميرزا النائيني بأن الحكم لا يمكن أن يكون متعرضا لاستمرار وعدمه بل الاستمرار يتحقق بدليل خارجي والدليل الخارجي عبارة عن استصحاب عدم النسخ فالامر دائر بين الاخذ بالاستصحاب وبعموم العام ولا ريب ان الاستصحاب الذي يكون أصلا عمليا لا يعارض عموم العام الذي يكون دليلا اجتهاديا . وهذا الايراد غير وارد على صاحب الكفاية إذ تارة يقع الكلام في أن الحكم الفلاني مستمر أم لا وأخرى في أن الحكم الفلاني نسخ أم لا اما استمرار الحكم فهو مستفاد من نفس الاطلاق . وبعبارة أخرى : لو كان المولى في مقام البيان وتمت مقدمات الحكمة ينعقد لدليل الحكم اطلاق بالنسبة إلى الأزمنة المتأخرة وهذا الاستمرار يفهم من الاطلاق ولا يرتبط بعدم النسخ فان النسخ رفع الحكم بعد ثبوته والكلام في أصل الثبوت فلا مجال لما أورده الميرزا على صاحب الكفاية . لكن يرد على صاحب الكفاية ان مجرد الاقوائية لا يوجب التقديم بل لا بد في تقديم أحد الدليلين على الآخر من كونه قرينة في نظر العرف بأن يكون واردا أو حاكما على الآخر مضافا إلى أنه لا وجه للأقوائية فان غاية ما يترتب على كثرة التخصيص حصول الظن به